حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الله ابن أبي حسان، قال: إسحاق بن حازمٍ المدني، عن صالحٍ بن مسمارٍ مولى سعد بن أبي وقاصٍ، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً في جوف الليل، وهو يقول: يا غوثاه من النار! يرددها كذلك ليلاً طويلاً، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أنت القائل الليلة: يا غوثاه من النار؟))، فقال: نعم يا رسول الله، قال: ((لقد أبكيت الليلة أعيان ملأٍ من الملائكة كثيرةٍ)).فالنار حشوها غضبه، وإنما اسودت من غضبه، يحل ذلك الغضب غداً بأجساد العداة، العصاة، الذين ذهبوا برقابهم، فتنتقم النار منهم لحق الله.فالمستغيث على ثلاثة أضرب:1 - مستغيث من نار الله بعفو الله.2 - ومستغيث من غضب الله برحمة الله.3 - ومستغيث من الله بالله.فإن كان هذا المستغيث من النار الذي ذكره في الحديث، استغاث بعفو الله، فخليقٌ وأخلق بما وصف، أن يكون استغاث من النار برحمة الله، فلذلك أبكت أعيان الملائكة، وهذه المنازل يتردد فيها أهلها.وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فيما أتاه به جبريل، وأمره أن يكون في السجود فقال: ((أعوذ بعفوك من عقابك))، ثم قال: ((فأعوذ برضاك من سخطك))، ثم قال: ((وأعوذ بك منك)).فتعوذ من العقاب بعفوه؛ لأنه ضده، وتعوذ من سخطه برضاه؛ لأنه ضده، وتعوذ به منه؛ لأنه لا ضد له ولا ند.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 769
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
