حدثنا علي بن سعيد بن مسروقٍ الكندي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرٍو السكسكي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفيرٍ الحضرمي، قال: لمااشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أصيب مع زيد ابن حارثة يوم مؤتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواماً: إنهم لمثلكم، أو خيرٌ منكم، ثلاث مراتٍ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها، والمسيح آخرها)).فمن الله على هذه الأمة خصوصاً، ثم عدد المنة، فقال: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس}. قال: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً}؛ أي: عدلاً {لتكونوا شهداء على الناس}.فالموصوف بالوسطية هو الموصوف بالعدل، لا يميل إلى إفراط، ولا إلى نقصان، فالميزان لسانه في وسطه، وباستواء الطرفين، والكفتين يستوي لسان الميزان، ويقوم الوزن، فجعلت أوائل هذه الأمة وأواخرها، ممن يهدون بالحق وبه يعدلون، فجعل أولها وآخرها ككفتي الميزان، يستويان، وما بينهما من الكدر والقبيح، والمعوج كلسان الميزان يستقيم،فلا يميل هكذا، وهكذا باستواء الكفتين.فمعناه: أن ينجو الوسط بهاتين الكفتين، فإنه إن مال الوسط إلى أي الجانبين، مال إلى ركن وثيق، فعم استواء هاتين الكفتين اعوجاج هذا الوسط، ويتجه.ألا ترى أنه عمهم، قال: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً}؛ أي: عدلاً.وفي وسط الأمة اعوجاج، فكما كان في استواء الكفتين استقامة اللسان، فكذلك في استواء أوائل هذه الأمة وأواخرها يقوم الوسط، فلا يهلك.وقد جاء في الخبر: أنه سيظهر العلم في آخر الزمان، ويقبل الناس على أمر الله حتى تتم حجة الله على عباده.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 706
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
