حدثنا علي بن حجرٍ، قال: حدثنا خلف بن خليفة أبو أحمد الأشجعي -وكان قد رأى عمرو بن حريث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم-، عن حميدٍ الأعرج، عن عبد الله ابن الحارث، عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: لما نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً}، قال أبو الدحداح الأنصاري: أو إن الله ليريد منا القرض؟ قال: ((نعم يا أبا الدحداح))، قال: أرني يدك يا رسول الله -بأبي أنت وأمي-، قال: فناوله يده، قال: فإن أقرضت ربي حائطاً فيه ست مئة نخلةٍ، قال: فجاء إليه، ونادى، وهو خارجٌ من الحائط: يا أم الدحداح! مرتين، قالت: لبيك، قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي.قال أبو عبد الله:فالقرض: سفاتج الآخرة؛ بأن الله تعالى جعل هذا المال قواماً لمعاش ابن آدم، وجعل قوام الروح به، فأحبه الآدمي على قدر ما رأى من نفعه ومحله من الأشياء.والمحبة: لازقةٌ بالقلب، وإنما سميت محبة؛ لأنها تخلص إلى حبة القلب شهوته، وهو باطن القلب، وإنما هما بضعتان: قلب، وفؤاد، فالقلب: ما بطن، والفؤاد: البضعة التي قد اشتملت على قلبه، وفي الفؤاد العين والأذن، ألا ترى إلى قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى}.فنسب الرؤية إلى الفؤاد، ثم قد يجمعان في اسم واحد، فيقال للكل منه: قلب، كما قيل: نفس وروح، وقال في تنزيله: {الله يتوفى الأنفس حين موتها}. وقيل: قبض روحه، وخرجت روحه، فهما شيئان، وفي تمييز هذا كلام كثير، ومما يدل على ما قلنا: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:((أتاكم أهل اليمن ألين قلوباً، وأرق أفئدةٍ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 659
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
