حدثنا عمرو بن علي الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن أبي عمران الجوني، عن ربيعة الأسلمي، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: ((يا ربيعة! ألا تزوج؟))، قلت: يا رسول الله! أريد ذاك، وما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني منك شيء، فتركني ما شاء الله، ثم قال: ((يا ربيعة! ألا تزوج؟))، فقلت له مثل قولي الأول، ثم قلت: والله! لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما يصلحني في أمر دنياي وآخرتي، والله! لئن قال لي: يا ربيعة! ألا تزوج؟ لأقولن: بلى يا رسول الله! مرني بما شئت؟ فقال لي: فقلت: بلى يا رسول الله، فقال: ((ائت بني فلانٍ -حياً من الأنصار-، فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوا ربيعة فلانة)).فأتيتهم، فقالوا: مرحباً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله! لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحاجته، فرحبوا بي، وأكرموني، وألطفوا بي، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً، فقال لي: ((يا ربيعة!ما لك حزيناً؟))، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أتيت أكرم قوم، فرحبوا بي، وأكرموني، وألطفوا بي، من أين لي الصداق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((يا بريدة! اجمعوا له وزن نواةٍ من ذهبٍ))، فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب بها إليهم، وقل: هذا صداقها))، فذهبت بها إليهم، وقلت: هذا صداقها، فقبلوا ورضوا، وقالوا: كثير طيب، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً، فقال: ((ما لك يا ربيعة حزيناً؟))، قلت: يا رسول الله! أتيت أكرم قوم، فقبلوا ورضوا، وقالوا: كثير طيب، من أين لي الوليمة يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجمعوا له في ثمن شاةٍ))، فجمعوا له، فاشتروا لي كبشاً سميناً ضخماً، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:((اذهب إلى عائشة، فقل لها تبعث بما كان عندها من طعامٍ))، فانطلقت إلى عائشة -رضي الله عنها-، فقلت لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إليك تبعثين بما كان عندك من طعام، فقالت لي: خذ ذاك المكتل، فيه تسعة آصع من شعير، والله! ما أصبح في بيتنا طعامٌ غيره، فأخذته، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اذهب به إليهم، وقل: ليصبح هذا عندكم خبزاً))، قال: فانطلقت به وبالكبش، فأخذوا الطعام، وقالوا: اكفنا أنت الكبش، قال: فجاء معي ناس من أسلم، فاجتمعنا على الكبش، فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأصبحت عروساً، فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أعطاني أرضاً، وأعطى أبا بكر أرضاً، وجاءت الدنيا حتى اختلفت أنا وأبو بكر في نخلة بيننا، فقلت: هي من أرضي، فقال أبو بكر: هي من أرضي، فقال لي أبو بكر كلمة كرهها بعد ذلك، فقال لي: رحمك الله، رد علي مثلها، حتى تكون قصاصاً، قلت: لا أرد عليك، قال لي: رحمك الله رد علي مثلها، حتى تكون قصاصاً، قلت: لا، قال: لأستأذنن عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلقت أتبعه، وجاء ناس من قومي معي، فقالوا: هو الذي قال لك: ففيما يستأذن عليك، قلت: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قلت: هذا أبو بكر الصديق، وهذا ثاني اثنين، ارجعوا لا يلتفت فيراكم معي تنصروني عليه، فيغضب، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره، فيغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لغضبه، فيغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهلك ربيعة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلي،فقال: ((يا ربيعة! ما لك والصديق؟))، فقلت: يا رسول الله! كان بيني وبينه اختلاف في نخلة، فقال لي كلمة كرهها بعد ذلك، فقال لي: ردها علي حتى تكون قصاصاً، فقلت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تردها عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكرٍ))، قلت: غفر الله لك يا أبا بكر، فولى أبو بكر رضي الله عنه يبكي)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 654
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
