192 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَالَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أَوْ وَقَفَ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَهُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَدِينِ رَسُولِهِ حَتَّى يَتُوبَ مُبْتَدِعٌ، خَبِيثٌ وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُجَالَسُ، وَيُحَذَّرُ مِنْهُ النَّاسُ، لَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ , وَمَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ أَيْضًا، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَلَّظَ فِيهِ الْقَوْلَ جِدًّا وَكَذَا مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَءُوهُ النَّاسُ، وَهُوَ فِي الْمَصَاحِفِ حِكَايَةٌ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ، يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ يُقَالُ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْقُرْآنُ يُكَذِّبُكَ، وَيَرُدُّ قَوْلَكَ، وَالسُّنَّةُ تُكَذِّبُكَ وَتَرُدُّ قَوْلَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ إِنَّمَا يَسْمَعُ النَّاسُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: حِكَايَةَ كَلَامِ اللَّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّامِعَ إِنَّمَا يَسْمَعُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَقُلْ: حِكَايَةَ الْقُرْآنِ. وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ} [الإسراء: 9] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ، وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن: 1] وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَمِعُونَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ وَلَا قَالَتِ الْجِنُّ: إِنَّا سَمِعْنَا حِكَايَةَ الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ، وَأَتَى بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِخِلَافِ قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ وقَالَ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» وَقَالَ: «مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ» وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» وَقَالَ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تُسَافِرُوا بِالْمَصَاحِفِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالُوهَا» وَقَالَ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " وَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: قَرَأَ طه، ويس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ، قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا " وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ، فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَفِي السُّنَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ كَثِيرٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَيَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَيَتَعَلَّمُوا أَحْكَامَهُ، فَيُحِلُّوا حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَيَعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَلَا يُمَارُوا فِيهِ، وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ عَارَضَهُمْ إِنْسَانٌ جَهْمِيٌّ فَقَالَ: مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ، أَوْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: هَذَا الْقُرْآنُ حِكَايَةٌ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُهْجَرَ وَلَا يُكَلَّمَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَيُحَذَّرَ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَقَوْلِ التَّابِعِينَ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ تَرْكِ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ خَيْرٍ، وَسَأَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَا بُدَّ لِمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ وَعِلْمَهُ، عَمِلَ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ، وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
كتاب الشريعة · Hadith 192
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
