حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا الحسين بن عيسى الطائي، عن ابن أبي فديكٍ، عن محمد ابن عثمان عن أبيه، عن حارثة بن النعمان: أنه جعل خيطاً من مصلاه إلى باب حجرته، وكان قد ذهب بصره، فيضع عنده مكتلاً فيه تمرٌ، وغير ذلك، فكان إذا سلم المسكين، أخذ من المكتل، ثم أخذ بالخيط حتى ينتهي إلى باب الحجرة، فيناول المسكين، فكان أهله يقولون: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن مناولة المسكين تقي ميتة السوء)).قال أبو عبد الله: ففي مناولة المسكين خصلة تعلو الخصال، وذلك أن الله -تبارك اسمه- قد شرف المؤمن، وعظم شأنه، وشرف هذه الأمة من بين الأمم، وعظم شأنها، فكانت الأمم من بني إسرائيل صدقاتها قربانها، توضع، فتجيء نارٌ، فتقبله، وتترك ما لم يقبل منه، فيصير منهتك الستر، فأكرم الله هذه الأمة بفضل يقينها، أن جعل صدقاتها تؤخذ من أغنيائها، فترد على فقرائها، فيبقى النفع فيهم، وكانت نفوس الأولين لا تسخو إلا على عيان الأشياء وجهرها، حتى بلغ بهم ذلك إلى أن قالوا لموسى: {أرنا الله جهرةً}، كانت قلوبهم لا تستقر حتى ترى العيون.وأيدت هذه الأمة بفضل اليقين، فعلموا أن الشيء إذا أعطوه لله، أن الله لا يضيعه، وعلموا من جوده وكرمه ما خفي على الأمم قبلنا، فلما أعطت هذه الأمة صدقاتها هكذا، تفضل عليهم الرب أن ولي أخذ صدقاتهم منهم، فلم يكلها إلى ملائكته، ولا إلى أحدٍ من خلقه.فقال في تنزيله: {هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}، فلم يكل قبول توبتهم ولا أخذ صدقاتهم إلى أحد.ولهذا: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل خصلتين إلى أحدٍ، فكان يمشي بالصدقة إلى المسكين، ويستقي لوضوء الماء، ولا يكله إلى أحد)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 637
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
