حدثنا داود بن حماد القيسي، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن رافعٍ، عن محمد بن زيادٍ الأنصاري، عن محمد بن كعبٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكتب على جباههم: عتقاء الرحمن الجهنميون، فيسألون الله أن يمحو عنهم ذلك الاسم، فيمحوه عنهم)).فأحب الله أن يكون عذره في تأخرهم عن دخول الجنة ظاهراً عند أهل الجنان، وأنهم لم يدخلوها إلا برحمته، ولم ينالوا جواره إلا بكرمه.وأحب هؤلاء أن تكون العقوبة التي حلت بهم مستورة عند أهل الجنة، فلا يدري أحد أنهم ابتلوا بهوان الله وعقوبته أنفةً، وذهاباً بنفسه، وهي التي حطته في دار الدنيا عن درجة العبودة، وفي الآخرة عن درجة الكرام البررة، فيترك الله محبته لمحابهم، ومحا عنهم ذلك الاسم تكرماً وتفضلاً، وإتماماً للمنن عليهم.ولم يكن عند القوم من الإنسانية والكرم وجوهرية النفس أن يؤثروا ما فيه محابه على محابهم، ولا له في قلوبهم من غليل المحبة ما تتلاشى عندهم محابهم لمحابه، وما ينسون أحوال نفوسهم في جنبه، من أجل ذلك بقوا في النار ما بقوا؛ لأنهم بهذه النفوس كانوا يعاملون الله، وبمثل هذه الأخلاق كانوا يعبدونه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 622
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
