حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا معلى ابن هلالٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي، ثم ماتوا عليها.فهم في الباب الأول من جهنم، لا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك.منهم من يمكث فيها ساعةً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنةً ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها يمكث فيها مثل الدنيا يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنةٍ، ثم إن الله إذا أراد أن يخرج الموحدين منها، قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعاً في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم شيئاً، نحن وأنتم اليوم فيها جميعاً سواء، تعذبون كما نعذب، وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضباً لم يغضبه في شيء فيما مضى، ولا يغضب في شيءٍ فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عينٍ بين الجنة والصراط يقال لها: نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء، فينبتون كما تنبت الحبة من حميل السيل، فما يلي الظل منها، فهو أخضر، وما يلي الشمس منها فهو أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلاً واحداً، فإنه يمكث فيما بعدهم ألف سنةٍ، ثم ينادي: يا حنان يا منان! فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب! إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلاناً من النار، وإني طلبته في سبعين سنةً فلم أقدر عليه، فيقول الله له: انطلق، فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرةٍ، فأخرجه، فيذهب فيخرجه منها، فيدخله الجنة.ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحي ذلك عنهم، فيبعث الله إليهم ملكاً، فيمحاه عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين: اطلعوا إلى النار، فيطلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إن الله يعبث إليهم ملائكة بأطباقٍ من نارٍ، ومسامير من نارٍ، وعمدٍ من نارٍ، فيطبق عليهم بتلك الأطباق، ويسد بتلك المسامير، ويمد بتلك العمد، ولا يبقى فيها خللٌ يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمٌّ، وينساهم الجبار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً، فذلك قوله: {إنها عليهم مؤصدة. في عمدٍ ممددةٍ}، يقول: مطبقةٌ، في عمدٍ ممددةٍ)).فانظر أي صنف هؤلاء؟وهؤلاء قوم لم يتخلصوا من شؤم نفوسهم في دار الدنيا طرفة عين، وفي دار الله في الجنان لم يتخلصوا من النفوس، حتى دعتهم أن يطلبوا إلى الله أن يمحو ذلك الاسم، وما ضرهم أن يكون مكتوباً على جباههم: الجهنميون، وقد كتب عليها عتقاء الله من النار، أفلم يكن في كتابة اسمه على جباههم ما يشغلهم عن النظر إلى ما سواه؟! وكيف تجد قوماً على جباههم مكتوباً اسم مولاهم أعلى الأسماء وأجلها، فتسخو نفوسهم على محوه، ثم يطلبون إلى ربهم ذلك طلباً؟!أما لو كان المحبون له ابتلوا بهذا، لم يسألوه أبداً أن يمحو اسمه من جباههم، وهو قرة عيونهم.أما أنا، فقد وجدت عليهم وجداً شديداً بما يسألون، ولكن هؤلاء قوم نفوسهم عليهم مستولية، أنفوا من هذا الاسم أن ينسبوا إلى جهنم، وهي دار الأعداء، واستحيوا من إخوانهم، وليس في الجنة أذى، إنما هي محشوة بكرم رب العزة السيد المنان، فلما من عليهم بالرحمة، جاد عليهم (بالذي سألوا، فمحي عنهم، وإنما كتب على جباههم ذلك؛ لتظهر منة الله عليهم) بين ظهراني أهل الجنة، فقد تأخر دخولهم الجنة، فلما وردوا، أحب الله أن يظهر عند أهل الجنة منته عليهم، وأنهم عتقاؤه الذين جاد عليهم، فأبت نفوسهم إلا حرناً، فهو أدنى أهل الجنان، وما فيهم دني.والكتابة على الجباه سيماهم في الجنان، كما كتب على جباه أحبابه أهل الصفوة والأولياء: هؤلاء المتحابون في الله.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 620
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
