حدثنا عبد الله بن أبي زيادٍ القطواني، قال: حدثنا سيارٌ، قال: حدثنا محمد بن مروان -وهو العقيلي-، قال: حدثنا يونس بن عبيدٍ، قال: بلغنا أنه كان رجل يجور على أهل مملكته، ويتعدى عليهم، فائتمروا لقتاله، فقالوا: نبي الله زكريا بين أظهرنا، فلو أتيناه، فأتوا منزله، فإذا فتاةٌ جميلةٌ رائعةٌ، قد أشرق البيت حسناً، قالوا: من أنت؟ قالت: أنا امرأة زكريا، قالوا فيما بينهم:كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا، فإذا هو قد اتخذ امرأةً جميلةً رائعةً، قالوا: فأين هو؟ قالت: في حائط آل فلان، يعمل لهم، فأتوه، فإذا هو يعمل لهم، حتى حضر الغداء قرب رغيفين، فأكل، ولم يدعهم، ثم قام فعمل بقية عمله، ثم علق خفيه على عنقه والمسحاة والكساء، قال: حاجتكم؟ قالوا: جئنا لأمرٍ، ولقد كاد يغلبنا ما رأينا على ما جئنا له، قال: فهاتوا، قالوا: أتينا منزلك، فإذا امرأةٌ جميلةٌ رائعةٌ، وكنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا، فقال: إني إنما تزوجت امرأةً جميلةً رائعةً، لأكف بها بصري، وأحفظ بها فرجي، قال: فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا.قالوا: ورأيناك قدمت رغيفين فأكلت، ولم تدعنا، قال: إن القوم استأجروني على عملٍ، فخشيت أن أضعف عن عملهم، ولو أكلتم معي، لم يكفكم، ولم يكفني، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا.قالوا: ورأيناك وضعت خفيك على عنقك والمسحاة والكساء؟ قال:إن هذه الأرض جديدة، فكرهت أن أتفل تراب هذه في هذه، فخرج نبي الله مما قالوا.قالوا: إن هذا الملك يجور علينا ويظلمنا، وقد ائتمرنا لقتاله، فقال: أي قوم! لا تفعلوا؛ فإن إزالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 562
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
