حدثنا داود بن حمادٍ القيسي، قال: حدثنا إشكابٌ البغدادي، عن شريكٍ، عن خصيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما في قوله: {أحسن كل شيءٍ خلقه}، قال: أما إن است القرد ليست بحسنةٍ، ولكنه أحكم خلقه)).قول ابن عباس رضي الله عنهما: ((ليست بحسنة))؛ أي: عند السفهاء والعامة؛ لأنهم ينظرون بعين الشهوة، وهي سقيمة.والحكماء ينظرون بعين الحكمة، وهي صحيحة، والعارفون المقربون ينظرون بعين المعرفة إلى صنعه، ولطفه، {فتبارك الله أحسن الخالقين}.وقد ذكر الله في تنزيله وصف خلقه، فلا يعلم أنه قال: تبارك الله إلا في وصفه خلق الإنسان، كأنه يؤدي إلى معنى القربة، فجعل هذه الحلية زينة لجوارحه، فإذا لبسها، زانه ذلك.ومعنى قوله: ((زانه))؛ أي: ليق به، وكل شيء استوى بشيء، فهو له زينة، وقدراً به، وكذلك الوزن، إذا استويا في الميزان، فقد وزنه، وإذا زانه، حلاه، فصار ذلك العضو أحلى (في أعين الناظرين، ومن هاهنا سمت حلية؛ لأنها تحلي تلك الجوارح) في أعين الناظرين، وفي قلوبهم.وقد عدد الله الحلية علينا في تنزيله في النعم، فقال: {وتستخرجوا منه}؛ أي: من البحر {حليةً تلبسونها}، وهو اللؤلؤ.فالمعدود في النعم مأذون لنا فيها، ما كان من ذهبٍ، فللإناث، ومحرم على لسان الرسول للذكور، وما كان من فضة أو جوهر، فمطلق للرجال والنساء، وقد لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً اتخذه، وفصه منه.وروي: ((أنه لبس خاتماً من فضةٍ، وفصه حبشيٌّ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 558
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
