حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ، قال: حدثنا هشامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.ولكن هذا غير داخل فيما نحن فيه من هذا النوع.إنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الكي، واستعمال النار في الأدوية، وكذلك الرقى؛ لأن أكثر الرقى يشوبه الشرك؛ لأنها بلغة الهند.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أقرب الرقى إلى الشرك: رقية الحية والجنون)).فهذا الرقي بلغات شتى من لغات أهل الكفر، وإنما كره من أجل ذلك.وكذلك الطيرة من فعل أهل الجاهلية، فهل ذكر أنهم لا يتداوون، فيكون لهم في ذلك؟ فقال: فلم يصفهم بترك ذلك من أجل أنهم تركوا التكلف بذلك، وأن التوكل إنما يقوم بترك التكلف، وإنما ذكر الخصال المكروهة أنهم تركوها تورعاً، وتوكلوا على ربهم، وكيف يجوز ترك التكلف، وأعظم التكلف طلب المعاش، والزراعة، والحراثة، والتجارة،وكل ذلك دأب الأنبياء، قال الله -تبارك اسمه-: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيراً. أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنةٌ يأكل منها}.قال الله -تبارك اسمه-: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق}؛ أي طالبين المعاش، فالرسل هم طلاب المعاش، وأهل الحرف، والتجارات.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله يحب أن يرى العبد محترفاً)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 521
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
