حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، عن مروان الفزاري، عن ثابت بن عمارة، عن غنيم بن قيسٍ، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني دعوت للعرب، فقلت: اللهم من لقيك منهم مؤمناً موقناً بك، فاغفر له أيام حياته، وهي دعوة أبينا إبراهيم، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، ومن أقرب الناس إلى لوائي يومئذٍ العرب)).ومما يحقق ما قلنا: قول الله -تبارك وتعالى-: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ}، ثم قال: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم}، وهم العجم، فصيرنا منهم، ولم يكن ظهور في ذلك الزمان.ثم قال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}، فهم الرأس، ونحن منهم، لا هم منا، والمبدوء بالفضل والمنة هم.وقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم}، (فهم الممنون عليهم، والمعنيون بالعطية والفضيلة).ومن هاهنا قيل: حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق.فإنما يحب حبهم؛ لإقبال الله عليهم، وإفضاله عليهم برحمته، ولحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ كانوا عشيرته، ومنهم انتخبه الله، فنسبوا إلى لسانهم، فقيل: عرب، ومن سواهم عجم، إلا الروم وما والاها، فليس في اللسان ما يبرزوا به على العالم كل هذا، إنما البروز والفضل لهم مما ذكرنا مما منحهم الله من مكارم الأخلاق، فمن لم يوجد فيه هذه الأخلاق، فهو هجينٌ، والهجنة ضائرةٌ جداً، حتى في الخيل، فكيف في الآدميين؟
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 402
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
