حدثنا ابن أبي زائدة الهمداني، قال: حدثنا عثمان بن عمر البصري، قال: حدثنا مالك بن مغولٍ، عن جنيدٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لجنهم سبعة أبوابٍ، منها بابٌ لمن سل سيفه على أمتي)).فهذا للرغبة، والأول للغضب.فابن آدم مبنيٌّ على هذه الأخلاق السبعة، فإذا ولج الإيمان القلب، نفى هذه السبعة من القلب، فبقدر قوة الإيمان، تذوب هذه الأخلاق من النفس، وعلى قدر ضعفه، يبقى ضررهن، فإذا كمل النور، وامتلأ القلب منه، لم يبق لهذه الأخلاق فيه موضعاً، ولا ولوجاً، فنفى الشك، والشرك، والغفلة أصلاً، وصار بدل الشرك: إخلاصاً، وبدل الشك: يقيناً، وبدل الغفلة: انتباهاً وكشف غطاءٍ ومعاينةً، وصار الغضب له، وفي ذاته، وصارت الرغبة إليه، والرهبة منه، وصارت الشهوة: منيةً، وكانت قبل ذلك نهمةً، فتحولت منية، وبقدر ضعف الإيمان وسقمه، يبقى من هذه الأخلاق في المؤمن، فبقي فيه شرك الأسباب، وشك الأرزاق، وغفلة التدبير في كنه الأمور، والرغبة، والطمع في الخلق، والرهبة منهم في المضار والمنافع، واستعمال الشهوات على النهمة، فإيمانه يقتضيه ما عقد في توحيده لربه، أن هذه الأشياء كلها منه، وله، فأخلاقه تمنعه الوفاء بذلك عند نوائبه، فلذلك يبقى في عرصةالقيامة محاسباً في مدة طويلة، والآخر كمل إيمانه، وامتلأ قلبه من نور الإيمان، فصار كما وصفنا بدءاً، فسقط عنه الحساب غداً.فابن آدم يأكل في معاءٍ واحدٍ، أعني: الخلقة، إلا أن هذه الأخلاق السبعة سوى الغضب، قد عملت على قلبه، فصار كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ، وإذا آمن، فامتلأ قلبه من نور الإيمان، سكنت هذه الأخلاق، فشبع وروي؛ لأنه قد ثقل عليه بما ولج فيه، فإذا آمن، فإنما يأكل بمعاه الذي خلق فيه، وكلما كان أوفر حظاً من إيمانه، كان أقل لطعمه بهذا المعاء الواحد أيضاً، وإذا كان كافراً، فهذه الأخلاق الستة تعمل على قلبه، حين يصير كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ؛ لأن الشرك، والشك، والغفلة، والشهوة، والرغبة، والرهبة، هم أعوانٌ لحرصه، فإذا حرص، لم يشبع، فاحتاج إلى الكثير، والذي سكنت عنه هذه الستة الأخلاق بولوج الإيمان قلبه، ذاب الحرص في جوفه، وثقل الإيمان في قلبه، فأكل بالمعاء الذي خلق للآدميين، فاكتفى بذلك.ومما يحقق ما قلنا:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 352
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
