حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يهرم ابن آدم، ويشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر)). قال أبو عبد الله: فالحرص: لهبان الشهوة، وهو الذي يستفز الآدمي، ويعجله، ويحير عقله، ويخمد نوره، ويغلي في صدره.والشهوة نارٌ ذات دخانٍ، فكلما زدت النار وقوداً، ازدادت نوراً وتلهباً، واستجرت تلظياً.فإنما ذكر المال؛ لأنه رأس الشهوات، وبه تنال جميع الشهوات، وإنما سمي مالاً؛ لأنه يميل بالقلب عن الله.وإنما ذكر العمر؛ لأنه بدوام العمر تدوم له الشهوات، وبالعمر يملك المال، فإذا ذهب العمر، زال المال، وتعطلت الشهوات، فوجدت نفس ابن آدم لذة الشهوات، ولذة دوام العمر، فتشبثت به، واستأثرت القلب، فذهبت بالرقبة، فإذا هو عبد آبق هارب من مولاه، تنكب على وجهه، فجسده في إدبار ونقصان، وفي نقصان من القوة، ووجود اللذة، وقضاء الشهوة هرم، والهرم الخالي من الأشياء، قد خلت طبائعه من الحرارة والقوى، وقحل جلده؛ لانتشاف الحياة ماء جلدته، فاصفرت جلدته، ورق عظمه، وانتشف النقص ماء شبابه، وهو في ازدياد من الحرص على هذين لا يزالان يشبان منه حتى ينفد عقله، ولا يطفئ لهبان الحرص إلا الإيمان بالله، فكلما ازداد العبد إيماناً بربه، وطمأنينته إليه، وكلما ازداد من الثقة بربه، ازداد به غنًى، ومن استغنى بالله، فهو الغني وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 343
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
