حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن شريكٍ الحمصي، قال: حدثنا بقية، عن بحير بن سعدٍ، عن خالد بن معدان، عن كثيرٍ بن مرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة -رضي الله عنها-: ((أطعمينا يا عائشة))، قالت: ليس عندنا طعام، قال: ((أطعمينا يا عائشة))، قالت: والله! ما عندنا من طعام، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله! إن المرأة المؤمنة لا تحلف أنه ليس عندها طعام وهو عندها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما يدريك أنها مؤمنةٌ؟ إن المرأة المؤمنة من النساء كالغراب الأعصم في الغربان، وإن النار خلقت للسفهاء، وإن النساء من السفهاء، إلا صاحبة القسط والسراج)).قال أبو عبد الله: يعرفك في هذا الحديث: أن المؤمن في ذلك الوقت بأي صفة كانت عندهم.فأما قوله: (صاحبة القسط والسراج).والقسط: العدل، وهو الذي على سبيل استقامة، وهو المقتصد، والقسط، والقصد بمعنى واحد، إلا أن هذا مستعمل في نوعٍ، وذاك في نوع؛ كما قيل: توكيل وتفويض، وكلاهما بمعنى واحد، إلا أن التوكيل في أبواب الرزق يستعمل، والتفويض في سائر الأمور.فالقسط: العدل في أموره، والقصد: هو الذي يأخذ من كل أمر وسطه، وهو الذي أمر به.وأما قوله: (السراج)، وهو اليقين، إذا رزق اليقين، فقد أشرق في قلبه، فقلبه يزهر.ومنه قول حذيفة: قلب أغلف، وهو قلب الكافر، وقلب مصفح، وهو قلب المنافق، وقلب أجرد أزهر، وهو قلب المؤمن، فإنما يزهر بالسراج الذي فيه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 321
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
