ما حدثنا به قتيبة بن سعيدٍ، عن مالك بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ: أن أباه كعب بن مالكٍ كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إنما نسمة المؤمن طائرٌ يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه الله يوم القيامة إلى جسده، ثم يبعثه)). فليس هذا لأهل التخليط فيما نعلمه، إنما هذا للصديقين، فكان اسم المؤمن عندهم هكذا.فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ)) إنما يعني بذلك: الإيمان البالغ، لا أنه يذهب توحيده، ويكفر، وإنما يتأول مثل هذا جهال الناس، وحمقاؤهم، ولو كفروا بذلك، وزال عنهم الإيمان، لكان حدهم القتل، وحدودهم جلد مئة في الزنا، وقطع اليد في السرقة.ولكن تأويل ذلك الحديث: أنه إذا زنى المؤمن، فهو في ذلك قد فقد نور إيمانه، وحجبته شهوته التي حلت به عن ذلك النور حتى وقع فيه، فسلب ذلك النور، وصار محجوباً عن الله، فلما تاب، راجعه النور، وذلك النور هو الذي يسمى إيماناً؛ لأنه اطمأن بذلك إلى ربه، فذهبت طمأنينته في وقت استعمال الشهوة، فاطمأن إلى شهوته. فالعبد عندما أدركته الهداية من ربه قد كان من قبل ذلك قلبه في تردد وجولان، طالباً لمن يتخذه رباً ويعبده، فلما جاءت الهداية، واستنار القلب وسكن، واطمأنت النفس عن الجولان والتردد في طلب معبوده، فقيل في قالب العربية: آمن يؤمن إيماناً، وهو في قالب العربية: أفعل.ومن الخوف قيل: أمن؛ لأنه كان يضطرب، فلما ذهب الخوف، سكن، فقيل: أمن على قالب فعل، فكلما ازداد العبد نوراً، ازداد سكوناً وطمأنينة عند أموره وأحكامه.ومن قبل ذلك: كان الغالب على قلبه شهوات نفسه، فكان القوم إذا ذكروا المؤمن، يعلمون أن ذلك المؤمن الذي قد اطمأن قلبه عند أموره وأحكامه إليه.ومن هاهنا:قال أبو الدرداء رضي الله عنه: مثل الإيمان مثل قميصك، بينا أنت لبسته إذ أنت نزعته.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 313
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
