حدثنا محمد بن الضحاك، حدثنا عبدة بن سليمان الكلابي، عن أبي رجاءٍ الجزري، عن الفرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما صبر أهل بيتٍ على جهد ثلاثاً، إلا آتاهم الله برزقٍ)). قال أبو عبد الله: فالجهد: هو الجوع المجهد، وهو من الله ابتلاءٌ لعباده، فإذا صبر ثلاثاً، أتاه الله برزق؛ لأن أيام المحنة قد انقضت، وإنما صارت مدة المحنة ثلاثة أيام؛ لأن العبد على أجزاء ثلاث: جزء منه للإيمان، وجزء منه للروح، وجزء منه للنفس.فالطمأنينة: للإيمان، والطاعة: للروح، والشهوة: للنفس.فالقلب للإيمان، والأركان للروح، والجثة للنفس؛ لأن الشهوات في النفس، وللشهوات تغدو الجثة، فإذا منع أول يوم، فجاع، فصبر، فذاك صبر الإيمان؛ لأنه أقوى الثلاثة، فإذا منع اليوم الثاني، فجاع، فصبر، فذاك صبر الروح، يطيع ربه، ولا يتناول ما لا يحل، فإذا منع اليوم الثالث، فجاع، فصبر، فذاك صبر النفس، فقد تمت المحنة، وبرزت منقبة النفس إذا ابتليت فوجدت صبورة، فرزقت وأكرمت، وإنما تقع المحنة أبداً في كل وقت على أهل التهمة، فالإيمان غير متهم، وكذلك الروح غير متهم، وإنما التهمة للنفس، فإذا امتحنت النفس في أول يوم، لم يتبين صبرها؛ لأن الإيمان والروح معينٌ لها، وفي اليوم الثاني الروح معين لها، فإذا صبرت في اليوم الثالث، فقد أبرزت صبرها، وأخلصت بإيمانها، وانقادت مستسلمة، وإن العباد إنما وقعت عليهم المحنة لشأن النفوس الكاذبة، فلهذا امتحن إيمانهم بنص قوله: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون}، وقد بينا توقيت الثلاث في الأشياء في مسألة الحيض.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 286
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
