حدثنا محمد بن الحسن الليثي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ الزهري، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب)).قال أبو عبد الله رحمه الله: فهذا جمع بين لونين، فيجوز أن يكون اشتهاه، فقضى شهوته لله؛ لتسكين النفس؛ فإن النفس نازعته إلى ما فيه اللذة لها، ولها حقٌّ إذا استقامت لمولاها، فأدى حقها، وحمد الله وشكره عليها، فلا يكون على صاحبها وبالٌ في مثل هذا، وإنما الوبال على من قضى شهوته بنهمة، وهو غافل عن ربه، منهومٌ بلذته، لا يلتمس فيها حق النفس، ولا يبتغي بها وجه الله، فالحساب أمامه، وهو مسؤولٌ عن شكرها.ويجوز أن يكون على غير هذا السبيل الذي ذكرناه، ويحتمل أن يكون لمكان عياله أو ضيفه فعلى ذلك، فتوسع في ذلك من أجلهم، ولم يحمل قوته على ضعفهم، فربما ينغص على الضيف أو العيال إمساكك عنه، واستوحشوا من فعلك، وتكدرت تلك النعمة عليهم، ففيه تضييع حق الضيف، وحق العيال، فيخالطهم في ذلك، ويشركهم فيه.ووجهٌ آخر محتملٌ لذلك أيضاً، وذلك أن القثاء باردٌ، والرطب حار، فأحب أن يصيره مزاجاً، فيجمع بين الحار والبارد؛ كيلا يضر به واحد منهما على الانفراد، فكل هذه الوجوه محتملة لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 235
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
