حدثنا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: حدثنا نعيم بن حمادٍ، قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنًى، فمرت حيةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقتلوها))، فسبقتنا إلى جحرٍ فدخلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هاتوا بسعفةٍ ونارٍ، فأضرموها عليها ناراً)). قال نعيم: حدثت به ابن أبي شيبة، وابن إدريس حيٌّ، فجعل يتعجب، ولم يصبر أن قام حتى صار إليه وسمعه منه.فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة، وعن أن يعذب بعذاب الله.فلم يبق لهذا العدو حرمةٌ، حيث فاتته، حتى أوصل إليه الهلاك من حيث قدر.وروي عن إبراهيم النخعي: أنه كره أن تحرق العقرب بالنار، وقال: هو مثلة.فيشبه أن يكون إبراهيم لم يبلغه هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل على الأثر الذي جاء: ((أن لا تعذبوا بعذاب الله)).فكان على هذا السبيل العمل عنده، ولكن لما أعجزتهم الحية فوتاً، أحب أن يقيم عداوته في الله، ويخفر ذمة إبليس.فإنه روي في الخبر: أن عدو الله إبليس قال لها: أدخليني الجنة، وأنت في ذمتي.فكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: اخفروا ذمة إبليس عدو الله. وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غارٍ، فنزلت عليه: {والمرسلات عرفاً}، فأخذتها رطبةً من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت علينا حيةٌ من جحرٍ، فابتدرناها لنقتلها، فانسابت في جحرٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وقيت شركم كما وقيتم شرها)).قال: فسببه أن يكون هناك في الغار لم يجد ناراً، فتركها، أو لم يكن بالجحر هيئة ينتفع بالنار هناك، أو لم يمكن إضرامها بالنار.فأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قتل الجنان، فإن تلك في صورة الحيات، هن من الجن، وهن سكان البيوت، فإذا قتلتها، أضرت بك.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 225
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
