حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي، قال: حدثنا ابن أبي فديكٍ، عن يزيد بن عياضٍ، سمع معن ابن محمدٍ الغفاري يحدث عن حنظلة بن عليٍّ الأسلمي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).قال أبو عبد الله رحمه الله: فالطعم: فعلٌ، والصوم، كفٌّ عن فعلٍ، فالطاعم بطعمه يأتي ربه بالشكر، والصائم بكفه عن الطعم يأتي ربه بالصبر.وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((الإيمان نصفان: نصفٌ للشكر، ونصفٌ للصبر)).وقال في حديث آخر عن ابن مسعود: ((الصبر نصف الإيمان)).فإنما قيل: (نصفٌ)؛ لأن نصفه للشكر، ثم قال: ((واليقين: الإيمان كله))، ثم تلا: {إن في ذلك لآياتٍ لكل صبارٍ شكورٍ}. ثم قال: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}.فجمع اليقين والصبر والشكر، وإنما هما صنفان: معطًى له، فعليه الشكر، وممنوعٌ منه، فعليه الصبر، فإذا شكر هذا، فقد أتى من حقيقة الإيمان بنصفه، وإذا صبر هذا، فقد أتى من حقيقة الإيمان بنصفه.وإنما قيل إيماناً؛ لأن حقيقة الإيمان كان عندهم من الإيمان، ولنا مسألة في التفرقة بين درجة الشكر والصبر، وهو في كتاب ((النوادر من المسائل)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 219
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
