حدثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن نبهان مولى أم سلمة: أنه حدثه: أن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثته: أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، قالت: بينما نحن عنده، إذ أقبل ابن أم مكتومٍ، فدخل عليه، وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احتجبا منه))، فقلنا: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!)). قال أبو عبد الله: فإنما ضرب الحجاب عليهن كرامةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلالاً له، وصير الله أزواجه أمهات المؤمنين؛ ليحرمن على من بعده، وقد تكلم بعضهم في حياته بشيء من تزويجهن، فنزلت: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً}. ونزلت آية: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}. فانقطع الخطاب الذي كان فيما بينهم، والطمع في شأنهن، فصرن أمهات المؤمنين، وليس المؤمنون لهن بمحرم، وذلك ليعلم أنه إنما صرن أمهات المؤمنين؛ ليحرمن على الرجال بعده، وليس الرجال بمحرم لهن، فقال: {وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجابٍ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}. فكما حظر على الرجال النظر إليهن، كذلك حظر عليهن النظر إلى الرجال، فبين علة الحجاب: أنه إنما أريد بذلك طهارة قلوب الصنفين جميعاً؛ قلوب الرجال منهن، وقلوبهن من الرجال. وروي في الخبر: أن الحسن والحسين كانا لا يريان أمهات المؤمنين، وإنما كان يدخل عليهن محارمهن من النسب والرضاع، ومماليكهن.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 210
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
