حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا الربيع ابن يحيى، عن المسعودي، قال: أنبأني المنهال بن عمروٍ، عن سويد بن غفلة، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: البهتان على البريء أثقل من السماوات.وإنما صار هكذا؛ لأن الآدمي اؤتمن على جوارحه السبع وهي ظواهر، ووكل برعايتهن أيام الحياة؛ لئلا تدنس، حتى يقدم على الله وهو مقدس يصلح لدار القدس، وأن يكون مجاوراً للقدس، ومجاوراً له ومحدثاً، فإذا رعاهن هذا المؤمن، ثم ضيع منه ما ضيع من غفلةٍ، أو زلةٍ، أو غلبةٍ، أو فتنةٍ حلت، فمن ورائه الندم، والاستغفار، والانقلاع، وباب التوبة مبسوطٌ، فإذا رعى العبد هذه الجوارح، فقال هذا في عرضه ما هو منه بريءٌ، فقد خونه في أمانة الله عنده، ولم يخن، وزعم أنه سرق من الله جارحةً ولم يسرق، ودنس عرضه وليس يدنس، وألزم جوارحه من الشين والعار ما لم يلزق به، وتهافت عنه، وبقيت الكلمة في عنق صاحبها راجعة بوبالها، وعارها، وشنارها، وهتك له ستراً لم ينهتك، ورماه بداهية هو منها بريء، وساعٍ به إلى الله، وغير مقبول سعايته؛ لأن علام الغيوب مطلع على كذبه، وكتب في شهداء الزور، وقد نهى الله عنه، وقرنه بالشرك، فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البهتان عدل بالشرك بالله)).وسمي بهتاناً: لأنه يبهت القلب، ويحيره؛ من ظلمته؛ فإن الظلم ظلماتٌ، فإذا بهت القلب، وتحير في الظلمة، ذهبت الهداية والبصيرة، فخرب القلب، وهو بمنزلة الشمس إذا انكسفت فتهافت نورها، فيصير الذي نيل من عرضه بهذا البهتان عند الله بحال رحمةٍ؛ حيث أصيب من عرضه وخلص الألم إلى قلبه، بغرض أتعبه وأنصبه، فلم يرض الله له عوضاً إلا من الجنة، فكيف إذا أتعب قلبه؛ لأن البهتان يصل وجعه إلى القلب، وإذا كان بريئاً، فهو أوجع لقلبه، والله أعلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 209
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
