حدثنا علي، عن حماد بن سلمة، عن غير واحد، عن الحسن، بمثله.قيل للحسن: هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال أبو عبد الله رحمه الله: فإنما استجاز موسى -صلوات الله عليه- ذلك؛ لأنه كليم الله؛ كأنه رأى أن من اجترأ عليه، أو مد إليه يداً بأذًى، فقد عظم الخطب فيه، ألا ترى أنه احتج عليه، فقال: من أين تنزع روحي؟ أمن فمي؛ فقد ناجيت ربي؟ أم من سمعي؛ وقد سمعت به كلام ربي؟ أم من يدي؛ وقد قبضت بها الألواح؟ أم من قدمي؛ وقد قمت بين يديه أكلمه بالطور؟ أم من عيني؛ وقد أشرق وجهي لنوره؟ فرجع إلى ربه مفحماً، والمطيع لله يفحم بالله. ألا ترى إلى قول مريم لجبريل عليه السلام: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً}؟ فكان موسى بحظه من الله مدلاً، وحق لمن يسمع كلام ربه أن يدل.روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان إذا كلم موسى ربه، أتاه جبريل بحلتين من الجنة، وكرسي من جوهر الجنة، فيقعده عليه، ويقول: قدوسٌ قدوسٌ، فيقول ربه: لبيك لبيك يا موسى)).فمن يقدر أن يتفكر في هذه الكرامة، وفي كنه هذه المكرمة؟ فإذا رجع منها، ونزل من الكرسي، كان يبرقع وجهه، وكان لا يراه أحد إلى أربعين يوماً إلا مات من نور وجهه، فلما رأى ذلك، اتخذ برقعاً.وروي في الخبر: أنه قال: ((يا رب! أهكذا كلامك؟ قال: يا موسى! إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسانٍ، ولي قوة الألسنة كلها، ولو كلمتك بكنه كلامي، لم تك شيئاً)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 186
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
