حدثنا هارون بن حاتمٍ الكوفي، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقل أمتي أبناء السبعين)).قال أبو عبد الله: فهذا من رحمة الله على هذه الأمة، وعطفه عليهم، حرسهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد أن نفدت الدنيا، ثم قصر أعمارهم؛ لئلا يتلبسوا بالدنيا إلا قليلاً، ولا يتدنسوا؛ فإن القرون الماضية كانت أعمارهم وأجسادهم وأرزاقهم على الضعف، كان أحدهم يعمر ألف سنة، وجسمه ثمانون باعاً بالباع الأول، والحبة من القمح مثل كلوة البقر، والرمانة الواحدة يجتمع عليها عشرة نفر، والعنقود مثله، فكانوا يتناولون من هذه الدنيا بهذه الصفة على مثل تلك الأجساد، وفي مثل تلك الأعمار، فمنها أشروا، وبطروا، واستكبروا، وأعرضوا عن الله، فصب عليهم سوط عذاب.فقال الله تعالى في تنزيله: {ألم تر كيف فعل ربك بعادٍ. إرم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وفرعون ذي الأوتاد. الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد. فصب عليهم ربك سوط}، ثم قال: {إن ربك لبالمرصاد}؛ أي: لهم، ولجميع خلقه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 119
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
