حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا محمد ابن وهبٍ الواسطي، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثنا أبو الدرداء الرهاوي، عن عبد الله ابن بسرٍ المازني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الدنيا، فوالذي نفسي بيده! إنها لأسحر من هاروت وماروت)). قال أبو عبد الله: فهاروت وماروت ليسا من جنس الآدميين، وكلٌّ إنما يألف بجنسه، وينخدع له، والآدمي خلق من الدنيا، فبها يألف، ولها ينخدع، وشهوات الدنيا في تركيبه مطبوع عليه، فلذلك صارت أسحر من هاروت وماروت، وهاروت وماروت لا يعلمان أحداً السحر {حتى يقولا إنما نحن فتنةٌ فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه}.فهذا يعلمك سحره، وينبئك فتنته، والدنيا تعلمك سحرها، وتكتمك فتنتها، وتدعوك إلى التحارص عليها، والتنافس فيها، والجمع لها، والمنع منها، فتتعلم منها ما يفرق بينه وبين طاعة الله، ويفرق بينه وبين رؤية الحق ورعايته، والسحر يأخذ بالقلب عما أنت مقبلٌ عليه من زوجة أو غيرها، فالدنيا أسحر منها، تأخذ بقلبك عن الله، وعن القيام بحقوقه، وعن وعده ووعيده، وسحر الدنيا محبتها، وتلذذك بشهواتها، وتمنيك بأمانيها الكاذبة، حتى تأخذ بقلبك، ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حبك الشيء يعمي ويصم)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 104
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
