حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنسٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وزيد بن خالد الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله. فالحدود والتعزير بمكانهما على الأحرار والرقيق.وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تضربوا الرقيق))، فخليق أن يكون إنما نهى عن ضربهم على غضب المولى لنفسه على نفعٍ أو ضر، لا لله، فأما إذا ضربه تأديباً ليقومه؛ لئلا يعصي الله في أموره، ولئلا يعصي المولى في أموره اللازمة له، فإن عصيانه وتضييع أموره معصيةٌ لله، فذلك مما يجب عليه، وهو داخل في قوله: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}.(فالعبيد والإماء من الأهلين، وإنما حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما نرى- أن يضرب في نفع أو ضر؛ فإن قليلاً من الناس من يتمالك هناك حتى يكون ضربه لله، لا لنفسه، إلا أهل اليقين الذين قد عروا عن خيانة النفوس، فهم في قبضة الله، به ينطقون، وبه يبطشون، فأدبهم شفاء للصدور بما فيها، ومن دونهم من الناس قلما يسلمون على ضرب المماليك في ضرٍّ أو نفعٍ إلا وغضبهم لأنفسهم، لا لله، فإذا ضربوا، فالقصاص قائم فيما بينهم يوم لا يجاوزه ظلم ظالم، ولا ظالمه، وهو بالمرصاد).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 78
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
