حدثنا روح بن قرة اليشكري، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى الثقفي، عن سلام بن سليم، عن زيدٍ العمي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد المقنط). قال أبو عبد الله: وذلك أن الفاجر الراجي لعلمه بالله قرب من الرحمة، فقربه الله، والعابد المقنط جاهلٌ بالله، ولجهله بالله بعد من رحمة الله، وإنما رجاء العبد بالله على قدر معرفته بالله، وعلمه بجوده وكرمه، والقنوط من الجهل، ألا ترى إلى قوله: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}. فالمقنط: إنما يقنط غيره لقنوطه، فهو ضالٌّ عن ربه، فما تغني العبادة مع الضلال. فالمقنط: إنما يقنط غيره لقنوطه، فهو ضالٌّ عن ربه، فما تغني العبادة مع الضلال. فالإياس من روحه في الدنيا عند النوائب والكربات، من سوء الظن بالله، فهو أبداً خاسرٌ مفتونٌ يتعلق بالأسباب، ولا يلجأ إلى ربه، ولا يستغيث به، إنما ملجؤه خلقه، وبهم يستغيث، وبالحيل التي وضعت، وقلبه منقطع عن الله، متعلق بخلقه، وكذلك القانط من رحمته قلبه متعلق بالجهد من الأعمال، طالباً للنجاة بها، فإذا فكر في ذنوبه، ألقى بيديه إلى التهلكة، ورفض العمل. وروي عن الحسن البصري: أنه سئل عن القنوط، فقال: ترك فرائض الله في السر. معناه: أنه إذا تراكمت عليه الذنوب، أيس من نفسه، فرفض الكل، وقال: قد استوجبت النار. وقد كان وقع عندي من بعض من رزقه الله الإنابة، فجعل يصوم، فقلت له: ما هذا؟ قال: صوم شهر رمضان، قلت له: أولم تكن تصومه؟ قال: لا، قلت: لم؟ قال: كان أصحابي لا يصومونه، قلت: وهم في الكورة معنا؟ قال: نعم، قلت: وما حملهم على ذلك؟ قال: كانوا يقولون: عملنا هذه الأعمال من سفك الدماء، وأخذ الأموال، وسائر المعاصي، فما يغني عنا الصوم والصلاة، فكانوا لا يصومون شهر رمضان، ولا يصلون المكتوبات إلا على أعين الناس، يقولون: قد استوجبنا النار، فقلت: هؤلاء قومٌ قد ضرب الله على قلوبهم بالسخطة، فقنطوا من رحمته.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 50
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
