* عن فائقة بنت عبد الله قالت أنا يوماً عند المهدي أمير المؤمنين, وكان قد خرج متنزها إلى الأنبار إذ دخل عليه الربيع, ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد, وخاتم من طين قد عجن بالرماد, وهو مطبوع بخاتم الخلافة, فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت أعجب من هذه الرقعة جاءني بها رجل أعرابي, وهو ينادي: هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع, فقد أمرني أن أدفعها إليه, وهذه الرقعة, فأخذها المهدي, وضحك وقال: صدق, هذا خطي, وهذا خاتمي, أفلا أخبركم بالقصة كيف كانت؟ قلنا: أمير المؤمنين أعلى عيناً في ذلك. قال: خرجت أمس إلى الصيد في غب سماء, فلما أصحت هاج علينا ضباب شديد, وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحداً, وأصابني من البرد, والجوع, والعطش ما الله به أعلم, وتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من أبي يحكيه عن أبيه عن جده عن ابن عباس رفعه قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: «بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله اعتصمت بالله, وتوكلت على الله, حسبي الله, لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, وفي, وكفي, وشفي من الحرق, والغرق, والهدم, ومتية السوء» فلما قلتها رفع لي ضوء نار فقصدتها فإذا بها الأعرابي في خيمة له, وإذا هو يوقد ناراً بين يديه, فقلت: أيها الأعرابي هل من ضيافة؟ قال: انزل. فنزلت فقال لزوجته: هاتي ذاك الشعير, فأتت به فقال: اطحنيه. فابتدأت تطحنه. فقلت له: اسقني ماء فأتاني بسقاء فيه مذقة من لبن أكثرها ماء, فشربت منها شربة ما شربت شيئاً قط إلا هي أطيب منه. قال: وأعطاني حلساً, فوضعت رأسي عليه, فنمت نومة ما نمت نومة أطيب منها وألذ, ثم انتبهت, فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها وإذا امرأته تقول: ويحك قتلت نفسك, وصبيتك إنما كان معاشكم من هذه الشاة, فذبحتها فبأي شيء نعيش؟ قال: فقلت: لا عليك هذه الشاة فشققت جوفها, واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي, فشرحتها, ثم طرحتها على النار, فأكلتها, ثم قلت: هل عندك شيء أكتب لك فيه؟ فجاءني بهذه القطعة الجراب, فأخذت عوداً من الزناد الذي كان بين يديه, فكتبت له هذا الكتاب, وختمته بهذا الخاتم, وأمرته أن يجيء, ويسأله على الربيع فيدفعها إليه, فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم, فقال: والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم, ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم، لا أنقص والله منها درهماً واحداً, ولو لم يكن في بيت المال غيرها. احملوها معه فما كان إلا قليلاً حتى كثرت إبله, وشاؤه, وصار منزلاً من المنازل ينزله الناس ممن أراد الحج من الأنبار إلى مكة, وسمي منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي. (5/ 397، 398)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1962
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
* عن فائقة بنت عبد الله قالت
