* عن محمد بن موسى قال خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية فأصبحنا في غداة باردة, وقد دنونا منها, وأصبحنا على عين من عيون بساية, فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي, فصيح مستذفر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور, فوقف على الغلمان, فقال: أين سيدكم؟ قالوا: هو ذاك. قال: أبو من يكنى؟ قالوا له: أبو الحسن. قال: فوقف عليه, فقال: يا سيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك. قال: ضعها عند الغلمان فأكلوا منها. قال: ثم ذهب فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب حتى وقف, فقال له: يا سيدي هذا حطب أهديت إليك. قال: ضعه عند الغلمان وهب لنا ناراً, فذهب, فجاء بنار. قال: وكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه, فدفعه إليَّ, وقال: يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى أسألك عنها. قال: فوردنا إلى ضياعه, وأقام بها ما طاب له, ثم قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت. قال: فخرجنا حتى وردنا مكة, فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعداً, فقال: اذهب فاطلب لي هذا الرجل فإذا علمت بموضعه, فأعلمني حتى أمشي إليه, فإني أكره أن أدعوه والحاجة لي. قال لي صاعد: فذهبت حتى وقفت على الرجل فلما رآني عرفني, وكنت أعرفه, وكان يتشيع, فلما رآني سلم عليَّ, وقال: أبو الحسن قدم؟ قلت: لا. فقال: فأيش أقدمك؟ قلت: حوائج, وقد كان علم بمكانه بساية, فتتبعني, وجعلت أتقصى منه, ويلحقني بنفسه, فلما رأيت أني لا أنفلت منه مضيت إلى مولاي, ومضى معي حتى أتيته, فقال: ألم أقل لك لا تعلمه؟ فقلت: جعلت فداك لم أعلمه, فسلم عليه. فقال له أبو الحسن: غلامك فلان تبيعه؟ قال له: جعلت فداك الغلام لك, والضيعة, وجميع ما أملك. قال: أما الضيعة, فلا أحب أن أسلبكها, وقد حدثني أبي عن جدي «أن بائع الضيعة ممحوق, ومشتريها مرزوق» قال: فجعل الرجل يعرضها عليه مدلاً بها, فاشترى أبو الحسن الضيعة, والرقيق منه بألف دينار, وأعتق العبد, ووهب له الضيعة. قال إدريس بن أبي رافع: فهو ذا ولده في الصرافين بمكة. (13/ 29 ـ 30)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1943
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
* عن محمد بن موسى قال
