* عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال حج الرشيد ومعه جعفر بن يحيى البرمكي. قال: وكنت معهم فلما صرنا إلى مدينة الرسول. قال لي جعفر بن يحيى: أحب أن تنظر لي جارية ولا تبقى غاية في حذاقتها بالغناء, والضرب, والكمال في الظرف, والأدب, وجنبني قولهم صفراء. قال: فوضعتها على يد من يعرف. قال: فأرشدت إلى جارية لرجل, فدخلت عليه, فرأيت رسوم النعمة, وأخرجها إليَّ, فلم أر أجمل منها, ولا أصبح, ولا آدب. قال: ثم تغنت إليَّ أصواتاً, وأجادتها. قال: فقلت لصاحبها: قل ما شئت. قال: أقول لك قولاً لا أنقص منه درهماً. قال: قلت: قل. قال: أربعين ألف دينار. قال: قلت: قد أخذتها, واشترطت عليك نظرة. قال: ذاك لك. قال: فأتيت جعفر بن يحيى, فقلت: قد أصبت حاجتك على غاية الكمال, والظرف, والأدب, والجمال, ونقاء اللون, وجودة الضرب, والغناء, وقد اشترطت نظرة, فاحمل المال, ومر بنا. قال: فحملنا المال على حمالين وجاء جعفر مستخفياً, فدخلنا على الرجل, فأخرجها فلما رآها جعفر عجب بها, وعرف أن قد صدقته, ثم غنته, فازداد بها عجباً, فقال لي: اقطع أمرها. قال: قلت لمولاها: هذا المال قد نقدناه, ووزناه فإن قنعت, والإ فوجه إلى من شئت لينقد. فقال: لا بل أقنع بما قلتم. قال: فقالت الجارية: يا مولاي في أي شيء أنت؟ فقال: قد عرفت ما كنا فيه من النعمة, وما كنت فيه من انبساط اليد, وقد انقبضت عن ذلك لتغير الزمان علينا, فقدرت أن تصيري إلى هذا الملك فتنبسطي في شهواتك, وارادتك. فقالت الجارية: والله يا مولاي لو ملكت منك ما ملكت مني ما بعتك بالدنيا وما فيها, وبعد فاذكر العهد, وقد كان حلف لها أن لا يأكل لها ثمناً. قال: فتغرغرت عين المولى, وقال: اشهدوا أنها حرة لوجه الله, وأني قد تزوجتها, وأمهرتها داري, فقال لي جعفر: انهض بنا. قال: فدعوت الحمالين ليحملوا المال. قال: فقال جعفر: لا والله لا يصحبنا منه درهم. قال: ثم أقبل على مولاها, فقال: هو لك, مبارك لك فيه أنفقه عليها وعليك. قال: وقمنا فخرجنا. (7/ 155)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1930
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
* عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال
