إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة، وكتبت أنا الأثر، فأنا عندهم طريق، وهم عندي طريق؛ وقال لي: يا أبا عبد الله، أصل الإسلام في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في حرفين، ما قال الله ورسوله: افعل، فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله: لا تفعل، فينبغي أن ينتهي عنه فتركه فريضة، وهذا في القرآن وفي فريضة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم يقرؤونه، ولكن لا يتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا، حديث عبد الله بن مسعود: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً، فقال: «هذا سبيل الله». ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه». ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]. وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين، كلها في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». فرجع الحديث إلى واحد، والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال: «ما أنا عليه وأصحابي». فدين الله في سبيل واحد، فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين، فما وافقهما عملته، وما خالفهما تركته؛ ولو أن أهل العلم فعلوا، لكانوا على أثر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال: «كلها في النار إلا واحدة». قال: كلها في الجنة إلا واحدة، لكان ينبغي أن يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا، خوفاً أن نكون من تلك الواحدة، فكيف وقد قال: كلها في النار إلا واحدة؟ (9/ 242 - 243) * قال محمد بن أسلم
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 139
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة، وكتبت أنا الأثر، فأنا عندهم طريق، وهم عندي طريق؛ وقال لي: يا أبا عبد الله، أصل الإسلام في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في حرفين، ما قال الله ورسوله: افعل، فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله: لا تفعل، فينبغي أن ينتهي عنه فتركه فريضة، وهذا في القرآن وفي فريضة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم يقرؤونه، ولكن لا يتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا، حديث عبد الله بن مسعود: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطاً، فقال: «هذا سبيل الله». ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه». ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]. وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين، كلها في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». فرجع الحديث إلى واحد، والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال: «ما أنا عليه وأصحابي». فدين الله في سبيل واحد، فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين، فما وافقهما عملته، وما خالفهما تركته؛ ولو أن أهل العلم فعلوا، لكانوا على أثر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال: «كلها في النار إلا واحدة». قال: كلها في الجنة إلا واحدة، لكان ينبغي أن يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا، خوفاً أن نكون من تلك الواحدة، فكيف وقد قال: كلها في النار إلا واحدة؟ (9/ 242 - 243)
