2011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. عَنْ عِكْرِمَةَ. عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، بَلَغَ مَرْوَانَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُوم. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَنِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَة، وَكِلَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ. فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُوهُ حَتَّى أَتَيَا مَرْوَانَ، فَحَدَّثَاهُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا انْطَلَقْتُمَا (2) إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فَحَدِّثَاهُ، فَقَالَ: أَهُمَا قَالَتَا لَكُمَا؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ (3). إِنَّمَا أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَحَالَ الْخَبَر عَلَى مَلِيءٍ صَادِقٍ بَارٍّ فِي خَبَرهِ إِلَّا أَنَّ الْخَبَر مَنْسُوخٌ، لَا أَنَّهُ وَهْمٌ لَا غَلِطَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ كَذَلِكَ الْجِمَاعَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَبَر الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسٍ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُوم فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحَ اللَّه الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ لِلْجُنُبِ (4) إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، إِذِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا أَبَاحَ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ الْمُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلًا مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللَّه لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ. وَلَا سَبِيلَ لِمَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَوْ كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ {أَنْ} يَغْتَسِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ، كَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقَلَّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ مَحْظُورًا غَيْر مُبَاحٍ. وَفِي إِبَاحَةِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - الْجِمَاعَ فِي جِمَاعِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا كَانَ مَحْظُورًا بَعْدَ النَّوْمِ، بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجِمَاعٍ فِي اللَّيْلِ مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ. فَخَبَر عَائِشَة وَأَمِّ سَلَمَةَ فِي صَوْمِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ جُنُبًا نَاسِخٌ لِخَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ إِبَاحَةِ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَاسْمَعِ الْآنَ خَبَراً عَنْ كَاتِبِ الْوَحْيِ لِلنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّه.
صحيحُ ابن خُزَيمة - ت حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي - ن المكتب الإسلامي · Hadith 2011
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
