حدثنا محمد ، قال : أخبرنا أبو عبيد ثنا إبراهيم بن سليمان ، عن مجمع الأنصاري ، عن عمه ، عن ابن عمر ، مثله . قال أبو عبيد : إنما ذكرنا هذه الأحاديث التي فيها : لا تقبل صلاة بغير طهور ، مع الحديثين الأولين في باب واحد ، لأن بعض أهل العناية بالعلم كان يجعلها من الأولين ، ويذهب إلى أن تأويل قوله : « لا يقبل صلاة بغير طهور » ، إنما هي على الترك لتسمية الله عند الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنه لا وضوء له » ، ولم يكن يتأوله على ترك الطهور ، وكان يحتج بذلك بأن قال : « إن فرض الوضوء أوكد وأوجب من أن يوجد بالأحاديث ، لأنه في نفس التنزيل المحكم ، وإنما هو مثل الصلاة فهل يحتاج المسلمون ، إلى أن يأخذوا فرض صلاتهم ووجوبها من الحديث ؟ هذا توهين للفرائض ، قال أبو عبيد : وأما الجمهور الأعظم من العلماء في قديم الدهر ، وحديثه ، فلا نعلمهم كانوا يحملون هذه الآثار كلها التي فيها : » لا صلاة بغير طهور « إلا على ترك التطهر بالماء ، لا على ترك التسمية . قال أبو عبيد : وكذلك نقول ، هو مذهبنا ، لأنه الوجه الذي تعرفه الأمة ، والشاهد عليه مع هذا ما اقتصصناه من الآثار ، التي في الأبواب المتقدمة بالأسانيد المتصلة في أبواب الوضوء ، ومبلغ درجاته من الفضائل ، ثم لم يأتنا في شيء منها اشتراط التسمية ، إنما هي كلها على طهارة الصلاة ، فأما الحديثان الأولان ، فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما ، لمكان المرأة المجهولة في الأول ، ولما في الآخر من ذكر رجل ليس يروى عنه كثير علم . فإن كانا محفوظين فإنما يوجهان على ما في ذكر الله عز وجل عند الطهور من الفضيلة والثواب ، ليس على أن تاركها يبطل وضوءه وصلاته ، ومع هذا ، إنا قد روينا عن أبي بكر الصديق رحمه الله ، حديثا كان يفسر هذا المعنى ، قال : »
الطهور · Hadith 59
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
