* عن ابن عرفة قال بلغني أن المهدي لما فرغ من بناء عيسى باذ ركب في جماعة يسير لينظر, فدخله مفاجأة, وأخرج من كان هناك من الناس, وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان, فرأى المهدي أحدهما, وهو دهش ما يعقل, فقال: من أنت؟ قال: أنا. . أنا. . أنا. قال: ويلك, من أنت؟ قال: لا أدري. قال: ألك حاجة؟ قال: لا .. لا. قال: أخرجوه أخرج الله نفسه, فدفع في قفاه, فلما خرج قال لغلام له: اتبعه من حيث لا يعلم, فاسأل عن أمره ومهنته, فإني أخاله حائكاً, فخرج الغلام يقفوه, ثم رأى الآخر فاستنطقه, فأجابه بقلب جريء ولسان منبسط, فقال: من أنت؟ فقال: رجل من أبناء رجال دعوتك. قال: فما جاء بك إلى ها هنا؟ قال: جئت لأنظر إلى هذا البناء الحسن, فأتمتع بالنظر, وأكثر الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة, وتمام النعمة, ونماء العز والسلامة. قال: أفلك حاجة؟ قال: نعم, خطبت ابنة عمي, فردني أبوها, وقال: لا مال لك, والناس يرغبون في الأموال, وأنا بها مشعوف, ولها وامق. قال: قد أمرت لك بخمسين ألف درهم. قال: جعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين, قد وصلت فأجزلت الصلة, ومننت فأعظمت المنة, فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه, وآخر أيامك خيراً من أولها, وأمتعك بما أنعم به, وأمتع رعيتك بك, فأمر أن تعجل له صلته, ووجه ببعض خاصته معه, وقال: سل عن مهنته, فإني أخا له كاتباً, فرجع الرسولان معاً فقال الأول: وجدت الأول حائكاً, وقال الآخر: وجدت الرجل كاتباً فقال المهدي: لم تخف عليَّ مخاطبة الكاتب والحائك. (5/ 398، 399)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2639
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
* عن ابن عرفة قال
