* عن أبي أحمد بن محمد أمير البصرة قال حدثني أبي قال: كنت أحد من مرض الواثق في علته التي مات فيها, فكنت قائماً بين يدي الواثق أنا وجماعة من الأولياء والموالى والخدم إذ لحقته غشية, فما شككنا أنه قد مات فقال بعضنا لبعض تقدموا فاعرفوا خبره, فما جسر أحد منهم يتقدم, فتقدمت أنا فلما صرت عند رأسه, وأردت أن أضع يدي على انفه اعتبر نفسه لحقته إفاقه ففتح عينيه, فكدت أن أموت فزعاً من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي, فتراجعت إلى خلف, وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس وعثرت به فاتكأ عليه فاندق سيفي, وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني, فسلمت وخرجت, فاستدعيت سيفاً ومنطقة أخرى فلبستها, وجئت حتى وقفت مرتبي ساعة فتلف الواثق تلفاً لم يشك جماعتنا فيه, فتقدمت فشددت لحييه وغمضته وسجيته ووجهته إلى القبلة, وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن لأن جميعه مثبت عليهم, وترك وحده في البيت, وقال لي بن أبي داؤد القاضي: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة, ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن فأحب أن تكون أنت ذلك الرجل, وقد كنت من أخصهم به في حياته, وذلك أنه اصطنعني واختصني حتى لقبني الواثقي باسمه, فحزنت عليه حزناً شديداً, فقلت: دعوني وامضوا, فرددت باب المجلس, وجلست في الصحن عند الباب احفظه, وكان المجلس في بستان عظيم أجربه, وهو بين بستانين فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني, فدخلت أنظر ما هي فإذا بجرذون من دواب البستان قد جاء حتى استل عين الواثق فأكلها, فقلت: لا إله إلا الله العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة. قال: وجاءوا فغسلوه بعد ساعة, فسألني بن أبي داؤد عن سبب عينه فأخبرته. قال: والجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلا ً. (14/ 19)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2565
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
