أن ملكاً قال لأهل مملكته: إني إن وجدت أحداً يتصدق بصدقة قطعت يديه، فجاء سائل إلى امرأة، فقال: تصدقي علي بشيء، فقالت: كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من تصدق، فقال: أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي، قال، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: دليني على امرأة جميلة أتزوجها، فقالت: إن ههنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيبا بها، قال: أي عيب هو؟ قالت: قطع اليدين، قال: فأرسلي إليها، فأرسلت إليها، فلما رآها أعجبته، وكان لها جمال، فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك، قالت: نعم إن شاء الله، قال: فتزوجها وأكرمها، قال: فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم، فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاستوصي بها خيراً، وافعلي وافعلي؛ فجاء الرسول فنزل على ضرائرها، فحسدنها، فأخذن الكتاب فغيرنه، وكتبن إلى أمه: أنظري إلى فلانة، فقد بلغني أن رجالاً يأتونها، فأخرجيها من البيت، وافعلي، فكتبت إليه الأم: إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق، وبعثت الرسول إليه، فنزل بهن، فأخذن الكتاب وغيرنه، وكتبن إليه: إنها فاجرة وولدت غلاماً، فكتب إلى أمه: أن انظري إلى فلانة، فاربطي ولدها على رقبتها، واضربي على جنبها، وأخرجيها، فلما جاءها الكتاب: قرأته عليها، فقالت لها: أخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة، فبركت للشرب والصبي على رقبتها، فوقع في الماء فغرق، فجعلت تبكي على شاطئ النهر، فمر بها رجلان، فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان، وإنه سقط في الماء فغرق، فقالا لها: أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا، قالت: نعم، فدعوا الله ربهما، فاستوت يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت: لا، قالا: نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما. (3/ 332 - 333) * عن عكرمة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 655
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
أن ملكاً قال لأهل مملكته: إني إن وجدت أحداً يتصدق بصدقة قطعت يديه، فجاء سائل إلى امرأة، فقال: تصدقي علي بشيء، فقالت: كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من تصدق، فقال: أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي، قال، فتصدقت عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: دليني على امرأة جميلة أتزوجها، فقالت: إن ههنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيبا بها، قال: أي عيب هو؟ قالت: قطع اليدين، قال: فأرسلي إليها، فأرسلت إليها، فلما رآها أعجبته، وكان لها جمال، فقالت: إن الملك يريد أن يتزوجك، قالت: نعم إن شاء الله، قال: فتزوجها وأكرمها، قال: فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم، فكتب إلى أمه: انظري فلانة فاستوصي بها خيراً، وافعلي وافعلي؛ فجاء الرسول فنزل على ضرائرها، فحسدنها، فأخذن الكتاب فغيرنه، وكتبن إلى أمه: أنظري إلى فلانة، فقد بلغني أن رجالاً يأتونها، فأخرجيها من البيت، وافعلي، فكتبت إليه الأم: إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق، وبعثت الرسول إليه، فنزل بهن، فأخذن الكتاب وغيرنه، وكتبن إليه: إنها فاجرة وولدت غلاماً، فكتب إلى أمه: أن انظري إلى فلانة، فاربطي ولدها على رقبتها، واضربي على جنبها، وأخرجيها، فلما جاءها الكتاب: قرأته عليها، فقالت لها: أخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة، فبركت للشرب والصبي على رقبتها، فوقع في الماء فغرق، فجعلت تبكي على شاطئ النهر، فمر بها رجلان، فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي يدان، وإنه سقط في الماء فغرق، فقالا لها: أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا، قالت: نعم، فدعوا الله ربهما، فاستوت يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت: لا، قالا: نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما. (3/ 332 - 333)
