* عن أبي القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصاً لا يشوبه بشيء من الدنيا غير أحمد الفرضي, فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد, وحالة متسعة في الدنيا, وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان, وتنال بها الدنيا, وكان مع ذلك أورع الخلق, وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة, فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه إذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه, فلا يزال كذلك حتى تستنفذ قوته, ويبلغ النهاية من جهده في القراءة, ثم يضع الكتاب من يده, فحينئذ يقطع المجلس وينصرف, وكنت أجالسه فأطيل القعود معه, وهو على حالة واحدة لا يتحرك, ولا يعبث بشيء من أعضائه, ولا يغير من هيئته حتى أفارقه, وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف, ولم أر في الشيوخ مثله. (10/ 380)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2483
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
