* عن القاضي أبي طالب قال كنت مع أبي في جنازة بعض أهل بغداد من الوجوه, وإلى جانبه في الحق جالس أبو جعفر الطبري, فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة ويسليه, وينشده أشعاراً, ويروى له أخباراً, فداخله الطبري في ذلك, ودأب معه ثم اتسع الأمر بينهم في المذاكرة, وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب والعلم. استحسنها الحاضرون وعجبوا منها, وتعالى النهار, وافترقا فلما جعلت أسير خلفه قال لي أبي: يا بنى هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة من هو أتعرفه؟ فقلت: يا سيدي كأنك لم تعرفه, فقال: لا. فقلت: هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. فقال: تالله ما أحسنت عشرتي يا بني. فقلت: كيف يا سيدي؟ قال: ألا قلت لي في الحال, فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة, هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع في صنوف من العلم, وما ذاكرته بحسبها. قال: ومضت على هذا مدة فحضرنا في حق آخر, وجلسنا فإذا بالطبري يدخل إلى الحق, فقلت له: قليلاً قليلاً أيها القاضي هذا أبو جعفر الطبري قد جاء مقبلاً. قال: فأومأ إليه بالجلوس عنده, فعدل إليه, فأوسعت له حتى جلس إلى جنبه, وأخذ أبي يجاريه, فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتاً. قال أبي: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها, فيتلعثم الطبري, فينشدها أبي إلى آخرها, وكلما ذكر أشياء من السير قال أبي: كان هذا في قصة فلان ويوم بني فلان, مر يا أبا جعفر فيه, فربما مر وربما تلعثم, فيمر أبي في جميعة حتى يشقه. قال: فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر, وبان للحاضرين تقصير الطبري عنه, ثم قمنا فقال لي أبي: الآن شفيت صدري. (4/ 32، 33)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2454
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
