* عن يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيراً في حجر أمي فأسلمتني إلى قصار أخدمه فكنت ادع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فاجلس أستمع, فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار, وكان أبو حنيفة يعني بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم, فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك هذا صبي يتيم لا شيء له, وإنما أطعمه من مغزلي, وآمل أن يكسب دانقاً يعود به على نفسه. فقال لها أبو حنيفة: مري يا رعناء هذا هوذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق فانصرفت عنه وقالت له: أنت شيخ قد خرفت, وذهب عقلك, ثم لزمته فنفعني الله بالعلم ورفعني حتي تقلدت القضاء, وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته فلما كان في بعض الأيام قدم إلي هارون فالوذجه فقال لي هارون: يا يعقوب كل منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن الفستق فضحكت. فقال لي: ممَ ضحكت؟ فقلت: خيراً أبقى الله أمير المؤمنين. قال: لتخبرني وألح عليه فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فعجب من ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع ديناً ودنيا, وترحم على أبي حنيفة وقال: كان ينظر بعين عقله مالا يراه بعين رأسه. (14/ 244)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2432
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
