* عن محمد بن عطية العطوي قال كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي, فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم, ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج, وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر, فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي أفي شيء مما نظرت فيه, وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالى أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها, وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إلي يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك، قال: وكان الغطوى من أهل الجدل فقلت: نعم، أعز الله القاضي الجواب عليَّ؛ ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمد، أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا، قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الأنساب كالكلبى وأبي اليقظان؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا، قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبى النواس؟ قال: لا، قلت: فمن هاهنا نسبت الي ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه وأنت في غيره دون رؤساء أهله فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم لقد وفيت الحجة حقها وفيها ظلم قليل لإسحاق وانه لممن يقل في الزمان نظيره. (6/ 342، 343)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2423
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
