* قال أبي عبيد كنا مع محمد بن الحسن، إذا أقبل الرشيد فقام إليه الناس كلهم إلا محمد بن الحسن فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيل القلب [ممتلئ البطن] على محمد بن الحسن، فقام محمد بن الحسن, فجزع أصحابه له فأدخل فأمهل, ثم خرج طيب النفس مسروراً فقال قال لي: مالك لم تقم مع الناس؟ قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنك أهلتني للعلم فكرهت أن أخرج منه إلى طبقة الخدمة التى هي خارجة منه، وإن ابن عمك - صلى الله عليه وسلم -. قال: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» وإنه إنما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحق الخدمة وإعزاز المهلك فهو هيبة للعدو، ومن قعد اتبع السنة التي عنكم أخذت فهو زين لكم. قال: صدقت يا محمد, ثم قال: إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن لا ينصروا أبنائهم، وقد نصروا أبنائهم وحلت بذلك دماؤهم فما ترى؟ قال: قلت: إن عمر أمرهم بذلك, وقد نصروا أبنائهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان, وابن عمك, وكان من العلم مالا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك العلم ورأيك أعلا. قال: لكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إن الله أمر نبيه بالمشورة فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل [عليه السلام] بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولاه الله أمرك ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك، فخرج له مال كثير ففرقه. (2/ 173، 174)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2385
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
