كان الحارث ـ بن أسد ـ كثير الضر، فاجتاز بي يوماً وأنا جالس على بابنا، فرأيت في وجهه زيادة الضر من الجوع، فقلت له: يا عم، لو دخلت إلينا، نلت من شيء عندنا؛ فقال: أو تفعل؟ قلت: نعم، وتسرني بذلك، وتبرني؛ فدخلت بين يديه، ودخل معي، وعمدت إلى بيت عمي، وكان أوسع من بيتنا، لا يخلو من أطعمة فاخرة، لا يكون مثلها في بيتنا سريعاً؛ فجئت بأنواع كثيرة من الطعام، فوضعته بين يديه، فمد يده، وأخذ لقمة، فرفعها إلى فيه، فرأيته يلوكها ولا يزدرها، فخرج وما كلمني؛ فلما كان الغد، لقيته، فقلت: يا عم سررتني ثم نغصت علي، فقال: يا بني، أما الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي، ولكن بيني وبين الله علامة، إذا لم يكن الطعام عند الله مرضياً ارتفع إلى أنفى زمنه فورة، فلم تقبله نفسي، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم، وخرجت. (10/ 74 - 75) * عن الجنيد قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 386
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
