بعث إلى هشام بن عبد الملك، فقال لي: يا إبراهيم، إنا قد عرفناك صغيراً، واختبرناك كبيراً، فرضينا سيرتك وحالك؛ وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتك خراج مصر؛ قال: فقلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازياً ومثيباً، وأما الذي أنا عليه، فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوة؛ قال: فغضب، حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه قبل، فنظر إلى نظراً منكراً، ثم قال: لتلين طائعاً، أو لتلين كارهاً؛ قال: فأمسكت عن الكلام، حتى رأيت غضبه قد انكسر، وسورته قد طفئت فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلم؟ قال: نعم، قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} [الأحزاب: 72] الآية. فوالله يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهن إذ أبين، ولا أكرههن إذ كرهن؛ وما أنا بحقيق أن تغضب علي إذ أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت؛ قال: فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلا فقها، لقد رضينا عنك، وأعفيناك. (5/ 244)* عن إبراهيم بن أبي عبلة قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 272
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
