زعمت الجهمية: أن القرآن مخلوق؛ وقد أشركوا في ذلك، وهم لا يعملون؛ لأن الله تعالى، قد بين أن له كلاماً؛ فقال: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} [الأعراف: 144]. وقال في آية أخرى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} [النساء: 164]. فأخبر أن له كلاماً، وأنه كلم موسى عليه السلام، فقال في تكليمه إياه: يا موسى، (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)؛ فمن زعم أن قوله: يا موسى،} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ {خلق، وليس بكلامه، فقد أشرك بالله؛ لأنه زعم: أن خلقاً قال لموسى: إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم رباً لموسى، دون الله؛ وقول الله أيضاً لموسى في تكليمه: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14]. فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله؛ وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه} يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30]. فمن لم يشهد: أن هذا كلام الله وقوله، تكلم به، والله قاله؛ وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله؛ لأنه زعم أن خلقا قال لموسى: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30]. فقد جعل هذا الزاعم للعالمين رباً غير الله، فأي شرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين: إن زعموا أن الله لم يكلم موسى، فقد ردوا كتاب الله، وكفروا به؛ وإن زعموا أن هذا الكلام ـ} يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30]ـ خلق، فقد أشركوا بالله. ففي هؤلاء الآيات بيان: أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق. (9/ 245) * قال محمد بن أسلم
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 271
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
