يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله علي أن ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب، فلم يدع عندي شيئاً يحاسبني به الله؛ ثم قال: اغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي حتى أموت وتدفنوني، إني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثاً، غير كتبي وكسائي، ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه، وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهماً، فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له، ولا أعلم شيئاً أحل لي منه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا تكلفوا أحداً ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكيناً يتوضأ منه؛ ثم مات في اليوم الرابع، فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته، جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس، هذا العالم الذي خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذي على جنازته، ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثاً، فيشتري الضياع ويستفيد المال. (9/ 241) * قال أبو عبد الله ـ محمد بن القاسم الطوسي خادم أسلم ـ، ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 210
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
