* عن قطن بن معاوية الغلابي قال كنت ممن سارع إلى إبراهيم واجتهد معه, فلما قتل طلبني أبو جعفر, واستخفيت فقبض أموالي ودوري, ولحقت بالبادية فجاورت في بني نصر بن معاوية, ثم في بني كلاب, ثم في بني فزارة, ثم في بني سليم ثم تنقلت في بلاد قيس أجاورهم حتى ضقت ذرعاً بالاستخفاء, فأزمعت على القدوم على أبي جعفر, والاعتراف له فقدمت البصرة, فنزلت في طرف منها, ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء, وكان لي وداً فشاورته في الذي أزمعت عليه, فقبل رأيي وقال: والله إذا ليقتلنك, وإنك لتعين على نفسك, فلم التفت إليه, وشخصت حتى قدمت بغداد, وقد بنى أبو جعفر مدينته ونزلها وليس من الناس أحد يركب فيها ما خلا المهدي, فنزلت الخان ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين, فأمهلوا ثلاثاً فإن جئتكم, وإلا فانصرفوا, ومضيت حتى دخلت المدينة فجئت دار الربيع, والناس ينتظرونه, وهو يومئذ داخل المدينة في الشارعة على قصر الذهب, فلم ألبث أن خرج يمشي, فقام إليه الناس, وقمت معهم فسلمت عليه فرد عليَّ, وقال: من أنت؟ قلت: قطن بن معاوية. قال: انظر ما تقول. قلت: أنا هو, فأقبل على مسودة معه, فقال: احتفظوا بهذا. قال: فلما حرست لحقتني ندامة وتذكرت رأي أبي عمرو, فتأسفت عليه, ودخل الربيع فلم يطل حتى خرج بخصي, فأخذ بيدي فأدخلني قصر الذهب, ثم أتى بيتاً حصيناً, فأدخلني فيه, ثم أغلق بابه, وانطلق فاشتدت ندامتي وأيقنت بالبلاء, وخلوت بنفسي ألومها, فلما كانت الظهر أتاني الخصى بماء فتوضات وصليت, وأتاني بطعام فأخبرته أني صائم, فلما كانت المغرب أتاني بماء فتوضات وصليت, وأرخى عليَّ الليل سدوله, فيئست من الحياة, وسمعت أبواب المدينة تغلق وأقفالها تشدد, فامتنع مني النوم, فلما ذهب صدر الليل أتاني الخصي, ففتح عني ومضى بي, فأدخلني صحن دار ثم أدناني من ستر مسدول, فخرج علينا خادم, فأدخلنا فإذا أبو جعفر وحده والربيع قائم في ناحية فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقاً, ثم رفع رأسه, فقال: هيه. قلت: يا أمير المؤمنين أنا قطن بن معاوية قد والله جهدت عليك جهدي, فعصيت أمرك, وواليت عدوك, وحرصت على أن أسلبك ملكك, فإن عفوت فأهل ذاك أنت, وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني. قال: فسكت هنيهة, ثم قال: هيه, فأعدت مقالتي, فقال: فإن أمير المؤمنين قد عفا عنك. فقلت: يا أمير المؤمنين إني أصير من وراء بابك, فلا أصل إليك, وضياعي ودوري فهي مقبوضة, فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها فعل فدعا بالدواة, ثم أمر خادماً فكتب بإملائه إلى عبد الملك بن أيوب النميري, وهو يومئذ على البصرة إن أمير المؤمنين قد رضي عن قطن بن معاوية, ورد عليه ضياعه ودوره, وجميع ما قبض له فاعلم ذلك, وأنفذه إن شاء الله. قال: ثم ختم الكتاب, ودفعه إليَّ فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب فإذا الحرس بالباب, فجلست جانب أحدهم أحدثه, فلم ألبث أن خرج علينا الربيع, فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا؟ فقمت إليه فقال: انطلق أيها الرجل فقد والله سلمت. انطلق بي إلى منزله فعشاني وأفرشني فلما أصبحت ودعته, وأتيت غلماني فأرسلتهم يكترون لي فوجدوا صديقاً لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه, فحملني معه فقدمت على عبد الملك بن أيوب بكتاب أبي جعفر فأقعدني عنده, فلم أقم حتى رد علي جميع ما اصطفي لي. (10/ 58، 60)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2338
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
