* عن محمد ابن موسى الأنصاري قال كان إسحاق بن غرير معجباً بعبادة جارية المهلبية, وكانت المهلبية منقطعة إلى الخيرزان أم أمير المؤمنين ذات منزلة منها. قال: فركب يوماً عبد الله بن مصعب بن الزبير, وإسحاق بن غرير إلى أمير المؤمنين المهدي, وكانا يأتيانه في كل عشية إذا صلى الناس العصر, فيقيمان معه إلى أن ينقضي سهره, فلقيا في طريقهما عبادة جارية المهلبية, فقال إسحاق بن غرير لعبد الله بن مصعب: يا أبا بكر هذه عبادة التي كنت تسمعني أذكرها, وركض دابته حتى استقبلها, فنظر إليها, ثم رجع فضحك عبد الله بن مصعب مما صنع, ثم مضيا, فدخلا على أمير المؤمنين المهدي, فحدثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبادة, وما كان منه في أمرها تلك العشية, فقال لإسحاق: أنا اشتريها لك, وقام فدخل على الخيزران, فقال: أين المهلبية؟ فأمرت بها فدعيت له, فقال لها: تبيعينى عبادة بخمسين ألف درهم, فقالت له: يا سيدي إن كنت تريدها لنفسك فبها فداك الله. قال: إنما أريدها لإسحاق بن غرير, فبكت وقالت: يدي ورجلي ولساني في حوائجي تنزعها مني لإسحاق بن غرير. قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك لا يقدر والله إسحاق عليها, وقالت لأمير المؤمنين المهدي: صار ابن غرير يتعشق جواري الناس, فخرج أمير المؤمنين المهدي, فأخبر إسحاق الخبر وأمر له بالخمسين الألف الدرهم, فأخذها فقال في ذلك أبو العتاهية: من صدق الحب لأحبابه ... فإن حب ابن غرير غرور أنساه عبادة ذات الهوى ... وأذهل الحب لديه الضمير خمسون ألفا كلها وازن ... خشن لها في كل كيس صرير قال: وقال في ذلك أيضاً أبو العتاهية: حبك المال لا كحبك عبا ... دة يا فاضح المحبينا لو كنت أخلصتها الوفاء كما ... قلت لما بعتها بخمسينا (6/ 317، 318)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2307
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
