* عن أبي عبد الله بن المحاملي قال صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة, فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل على داود بن علي أهنيه, وكان ينزل قطيعة الربيع. قال: فجئته وقرعت عليه الباب, فأذن لي فدخلت عليه, وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباً وغصارة فيها نخلة, وهو يأكل فهنيته وتعجبت من حاله, ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء فخرجت من عنده, ودخلت على رجل من مجندي القطيعة يعرف بالجرجاني, فلما علم بمجيئي إليه خرج إلي حاسر الرأس حافي القدمين, وقال لي: ما عنى القاضي أيده الله؟ فقلت: مهم. قال: وما هو؟ قلت: في جوارك داود بن علي, ومكانه من العلم, وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه, وحدثته بما رأيت, فقال لي: داود شرس الخلق، أعلم القاضي أني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره, فردها مع الغلام, وقال للغلام: قل له: بأي عين رأيتني, وما الذي بلغك من حاجتي, وخلتي حتى وجهت إليَّ بهذا. قال: فتعجبت من ذلك, فقلت له: هات الدراهم, فإني أحملها إليه أنا فدعا بها, ودفعها إليَّ, ثم قال: يا غلام ناولني الكيس الآخر, فجاءه بكيس فوزن ألفاً أخرى, فقال: تيك لنا, وهذه لموضع القاضي وعنايته. قال: فأخذت الألفين, وجئت إليه فقرعت بابه, وكلمني من وراء الباب, أو قال: ما رد القاضي؟ قلت: حاجة أكلمك فيها, فدخلت وجلست ساعة, ثم أخرجت الدراهم, وجعلتها بين يديه, فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمنة العلم أدخلتك إليَّ ارجع فلا حاجة لي فيما معك. قال المحاملي: فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني, ودخلت على الجرجاني, فأخبرته بما كان فقال: أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا ترجع في مالي هذا فليتول القاضي إخراجها في أهل الستر والعفاف من المتجملين بالستر والصيانة على ما يراه, فقد أخرجتها عن قلبي.… (8/ 371)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2288
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
