حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله سواء. قال أبو عبد الله رحمه الله: فاليمين محبوب الله ومختاره من الأشياء، فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة، وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم، وكفة الحسنات من الميزان عن اليمين، والكرام الكاتبون، وكاتب الحسنات منهم عن اليمين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوخى في كل فعل من مثل هذا اليمين توخياً لمختار الله. وكان إذا شرب، أعطى الأيمن فالأيمن جرعته، حتى إنه شرب يوماً وأبو بكرٍ عن يساره، وغلامٌ أعرابيٌ عن يمينه، فقال للغلام: ((أتأذن لي فأعطي الأشياخ؟))، فقال: ما كنت لأوثر بفضلك على نفسي أحداً، فأعطاه الغلام. وكان يبدأ باليمين إذا دخل المسجد، وإذا خرج، أو نزع نعله، بدأ باليسرى؛ كي يكون اليمين آخر العهد بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فإذا انتعل، أو دخل المسجد، فالحق لليمين، فأقام له حقه؛ لأن الله تعالى اختاره وفضله، ثم إذا خرج أو نزع، بقي ذلك الحق له، فجعله في آخر الأمور؛ كي يبقى له ذلك الخير أكثر مما كان لليسار؛ ليكون فضله على اليسار في كل وقت قائماً؛ في وقت ابتداء الخير، والانصراف عن الخير وقطعه؛ لأنه إذا دخل المسجد، فهو في رحمة الله تعالى وخير، فقدم اليمنى إلى تلك الرحمة، وإذا خرج، أخرها؛ ليكون بقاؤها في الرحمة أكثر، وقدم اليسرى، وإذا انتعل، فهو رفق للقدم، فقدم اليمنى في الرفق، وإذا نزع، قدم اليسرى؛ ليكون ذلك الرفق باقياً على اليمنى، وإن قلت المدة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل تدبير الله تعالى، ويتفقده. فروي عنه: ((أنه كان يحب التيمن في كل شيءٍ، حتى في ترجله وتنعله وطهوره)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 20
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
