حدثنا عقبة بن قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدثني أبي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن المنهال بن عمروٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، يقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة، من شر كل شيطانٍ وهامةٍ، ومن كل عينٍ لامةٍ))، ويقول: ((كان أبي إبراهيم يعوذ بهن إسماعيل وإسحاق)). قال أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشيرٍ الحكيم الترمذي المؤذن: فقوله: (كلمة الله التامة، وكلمات الله التامات)، يؤديان إلى معنى واحد، فمن قال: كلمة الله التامة، فإنما أراد به الجملة، ومن قال: كلمات الله التامة، فإنما أراد الكلمة الواحدة التي تفرقت في الأمور في الأوقات، فصارت كلماتٍ، ومرجعهن إلى كلمة واحدة، فكلمته التامة هي قوله: كن: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}، وقال: {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون}، وإنما قيل: تامة؛ لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف: 1 - حرف يُبتدأ به. 2 - وحرف تحشى به الكلمة. 3 - وحرف يُسكت عليه. فإذا كان على حرفين، فهو عندهم منقوص، وإنما نقصت الكلمة لعلة؛ مثل قوله: يدٌ، وغدٌ، ودمٌ، وفمٌ، هذه كلمات منقوصات؛ لأنها على حرفين، وكذلك (كن) هي من الآدميين من المنقوصات؛ لأنها على حرفين، ولأنها كلمة ملفوظة بالأدوات، ومن ربنا -تعالى اسمه- كلمة تامة؛ لأنها بغير الأدوات، ومنفي عنه شبه المخلوقين.وقال تعالى: {وتمت كلمة ربك}، ثم وصفها فقال: {صدقاً وعدلاً}؛ أي: قدساً واستواء. وأصل الصدق: هو من القدس والطهارة، وما لا يشوبه شيء من غير جنسه، يقال: فالكلمة تامة طاهرة من الريب والشبه، مستوية من العدول هكذا وهكذا، فهو قوله: {صدقاً وعدلاً}، فالكلمة قوله: (كن)، ثم قال: {لا مبدل لكلماته}؛ أي: ليس لأحد أن يبدل كلمته إذا قال لشيء: (كن) حتى يعجزه ويرده، وإنما قال: (بكلماته)؛ لتفرق هذه الكلمة في الأمور كلها، وإذا قال لكل أمر ولكل شيء: (كن)، فهن كلمات، فلكل قضيةٌ وإرادة من ربنا، وكل أمر كلام بقول: (كن)، وهو: ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله تعالى: ((إنما عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 6
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
